أخبار وطنية من أجل جبهة وطنيّة مدنيّة لإنقاذ تونس ولماذا الإخوان هم أخطر من الدساترة ألف مرة؟ بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر
نشر في 12 نوفمبر 2020 (10:37)
بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر
من أجل جبهة وطنيّة مدنيّة لإنقاذ تونس ولماذا الإخوان هم أخطر من الدساترة ألف مرة؟ ولماذا ندعم الحزب الدستوري الحر وننادي بجبهة عريضة تضم كل الوطنيين المؤمنين بالدولة المدنية والعدالة الإجتماعية.
الدساترة هنا هم المنضوون الى الحزب الحر الدستوري الذي تتزعمه المحامية عبير موسي وليس خاف على اي متابع للحياة السياسية في تونس شائنات حكمهم عندما كان التجمع وقبله الحزب الدستوري في السلطة و انه ليس من الصعب ان يعدد الكثير من المآخذ على هذا الحزب قبل 1987 و بعده ، أولها انه لم يقم بنقده الذاتي ، او قل نقد حكم بن علي و حتى حكم سلفه الحبيب بورقيبة.
على الدساترة الجدد والقدم أن يقرّوا بالانتهاكات الكثيرة لحقوق التونسيين خاصة في حقوقهم السياسية وأن يعترفوا بأخطائهم وحتى جرائمهم في تعاملهم مع معارضيهم ويعتذروا لضحاياهم، دون ذلك مصالحتهم مع مجتمعهم تبقى منقوصة وصعبة.
لكن رغم الاستبداد والفساد والمحسوبية والتمييز بين جهات البلاد يبقى ( الدستوريون وبعدهم التجمعيون) في دائرة الوطن وما يستوجبه من الحفاظ على مصالحه العليا داخليا وخارجيا وضمان الشروط الأولية لحياة ساكنيه في العيش والأمن، فبن علي و بورقيبة لم يبيعا تونس ولم يفتحاها للإرهاب ولم يخربا مكتسباتها الاجتماعية ولا الثقافية.
زد على ذلك ليس من المنطق ان نحمل الحاضرين جريرة الماضين بينما يجب أن نحاسب حزب عبير موسي على مواقفه من القضايا الوطنية حاليا وان نقيّم ما يقترحه لإنقاذ البلاد مما هي فيه ومما يتهددها والذي للموضوعية التاريخية ،و ان كنت شخصيا متعاطفا وليس منتميا لا سابقا و لا حاضرا للدستوريين، لا نجد في ما عليه حزب عبير موسي ما يخرجها من الصف الوطني المدافع عن مصالح البلاد و مكتسبات التونسيين.
على عكس الدساترة فانّ جماعة الاسلام السياسي وعلى رأسهم جماعة الإخوان (النهضة) لم يجلبوا لتونس الا الخراب ولأهلها الجوع وانعدام الأمن. عشر سنوات من حكمهم عرفت البلاد فيها ما لم تعرفه طيلة الخمسين السابقة منذ استقلالها. ولسنا في حاجة لكشف ذلك من اغراق البلاد في الديون وتحطيم بنيتها الانتاجية بفتح الحدود للتهريب والاستيراد الفوضوي و انخرام كل موازينها و تفاقم البطالة والفقر وخاصة غرس الارهاب فيها فكرا وممارسة و شلّ اجهزة الدولة والتسلل لمفاصلها لغاية التمكين ومسك البلاد لتحقيق مجتمعهم "الاسلامي" المنشود و"دولة الشريعة" التي ستملأ الارض عدلا.
و الأخطر الذي يجهله كثير من السياسيين، او يتجاهلونه، هو أنّ جماعة الاسلام السياسي ومنهم جماعة الاخوان (النهضة) لا يعترفون أصلا بمكوّن يسمى أمّة بل يؤمنون بالأمة الاسلامية التي تمتد من اندونيسيا الى المغرب حتى ترفع راية الخلافة على كل العالم بفضل الجهاد الذي يربّون عليه ابناء حركاتهم وهم كذلك لا يؤمنون أصلا بالدولة الوطنية والوطن في فكرهم هو "حفنة تراب" و"اختراع العلمانيين الكفرة" ، فقط يجارون نفاقا الناس في معتقداتهم وايمانهم بتونس حتى يتمكنون.
لذاك هم ولاؤهم لتنظيمهم العالمي (تنظيم الاخوان المسلمين)، ومن هنا نفهم تردد الغنوشي على اردوغان الرجل القوي في هذا التنظيم، و لذاك نفهم ايضا لماذا ارسل جماعة النهضة الشباب للجهاد في سوريا وغيرها لأنهم يعتبرون أين يوجد مسلمون هو ذاك وطنهم. ملخص الأمر انّ لا وطنية لهم ولا أمل ان يأتي خير للتونسيين من جانبهم.
من هنا جاء واجب تكوين جبهة وطنية تضم كل الاحزاب والمنظمات الوطنية و الفعاليات الثقافية و الجامعية المؤمنة فعلا بالدولة المدنية و المناهضة لكل التيارات المعادية للوطن و للحريات و للديمقراطية وعلى رأسها جماعة الإخوان وتفرعات الاسلام السياسي التي تعمل ليلا نهارا على تفتيت الدولة و تفجير وحدتها وتقسيم التونسيين و ما تصريح شيخ نحلة الإخوان أخيرا على القناة الوطنية الا تاكيد على ما يرمي اليه الغنوشي و اتباعه من غايات خطيرة على وحدة البلاد.
فالخطر الذي يهدد البلاد يفترض التغاضي على عديد الخصوصيات و كتم عديد الانتقادات الشرعية لهذا الطرف او ذاك و الوعي بأن التناقض الرئيسي الآن في تونس هو بين الوطنيين و المعادين للوطن و انه من الواجب والمستعجل تأجيل الخوض في تناقضاتنا و اختلاف رؤانا حتى نقلب صفحة الاخوان ونضع تونس من جديد على طريق الأمل.